الشيخ السبحاني
298
رسائل ومقالات
من اللَّه وقدر » . فقال الشيخ : عند اللَّه أحتسب عنائي « 1 » يا أمير المؤمنين ، فقال : « مهلًا يا شيخ : لعلّك تظنّ قضاءً حتماً وقدراً لازماً ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعيد والوعد ، ولم يكن على مسيء لائمة ولا لمحسنٍ مَحْمَدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن وقدرية هذه الامّة ومجوسها ، يا شيخ إنّ اللَّه عزّ وجلّ كلّف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » « 2 » » . قال : فنهض الشيخ وهو يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا « 3 » وفي كلام آخر له ينهى فيه البسطاء عن الخوض في القدر فقال عليه السلام : « طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسرّ اللَّه فلا تتكلّفوه » « 4 » . إنّ خطب الإمام أو رسائله وقصار كلمه ، مملوءة بالمعارف الإلهية ، والأجوبة
--> ( 1 ) . أي إن كان خروجنا وجهادنا بقضائه تعالى وقدره لم نستحق أجراً ، فرجائي أن يكون عنائي عند اللَّه محسوباً في عداد أعمال من يتفضّل عليهم بفضله يوم القيامة . ( 2 ) . سورة ص : 27 . ( 3 ) . الصدوق : التوحيد : 380 ؛ الرضي : نهج البلاغة : قسم الحكم برقم 78 ، وقد حذف الرضي سؤال السائل ولخّص الجواب ، ونقله غيره من المحدّثين على وجه التفصيل ، ونقلناه عن تحف العقول للحرّاني : 166 ( 4 ) . الرضي : نهج البلاغة : قسم الحكم برقم 287 .